أيام في ذاكرتي

ولدت في مدينة ليلى في الجزء الشرقي منها ( حي الديرة ) ، كان ذلك في الخامس عشر من شهر شعبان لعام أربعة  و تسعين و ثلاثمئة و ألف للهجرة ، في طفولتي شاهدت الناس و هم يعيشون حياة بسيطة بلا تكلف ، و يقضون جل أوقاتهم في العمل و التواصل فيما بينهم ، مما علق في ذهني من تلك المرحلة صلاة الناس في خلوات المساجد و إقامة الأعراس في سطوح المنازل و ذهاب الناس إلى المزارع القريبة أو لعيون الأفلاج للاستجمام ، عشت في بيتنا الطيني حتى بلغت السادسة من عمري ، بعدها انتقلت مع أسرتي للعيش في منزلنا الكائن في حي الغربية أو ما يسمى الآن حي الصالحية ، و هو الحي الذي كان يطلق عليه العامة اسم العماير ، لم يكن يسكن بجوارنا إلا عدد قليل من المنازل المتناثرة هنا و هناك ، أذكر أن والدتي ـ حفظها الله  و رعاها ـ و نساء الحي كنا يتجاذبنا أطراف الحديث بعد غروب شمس ذلك اليوم دون أن يضايقهن أحد من الرجال الأجانب أو تمر بهن أرتال السيارات المزعجة ، و لم تمض مدة حتى امتد العمران في مدينتي الحبيبة ليلى إلى ما وراء حينا ، و أصبح ذلك الشارع ( شارع الثلاثين ) الذي كان خالياً في يوم من الأيام يعج بالحركة الدائبة التي لا تقر و لا تهدأ ليلاً و لا نهاراً .
   عند بلوغي السابعة من العمر التحقت بمدرسة أحمد بن حنبل الابتدائية و القابعة في حي الجفيدرية ، قضيت سنة واحدة في هذه المدرسة ، ثم درست في مدرسة ليلى الغربية في مبنى مستأجر ، كانت المسافة بين بيتنا و المدرسة لا تتجاوز الخمسين متراً تقريباً ، و في عام 1406هـ و في الصف السادس تحديداً درست في مقر مدرستي الجديد في حي العزيزية بالقرب من مقر هيئة الهلال الأحمر السابق ـ أطلق على هذه المدرسة فيما بعد اسم مدرسة الشيخ عبدالعزيز ابن باز ـ ، بعد انتهائي من الدراسة في المرحلة الابتدائية اتجهت إلى المعهد العلمي في محافظة الأفلاج ، فنهلت فيه العلم علي يد مشائخ  و أساتذة أجلاء ، في عام 1413هـ حصلت على الشهادة الثانوية من المعهد العلمي بتقدير ممتاز ، بعدها توجهت إلى مدينة الرياض للدراسة الجامعية ، لأنضم إلى كلية اللغة العربية ، و في عام 1417هـ نلت شهادة البكالوريوس بتقدير جيد جداً و بنسبة 84.71 % ، كان بودي أن أكمل دراستي العليا و لكن قدر الله و ما شاء فعل ، و لكن العزيمة قائمة بإذن الله تعالى للعودة إلى صفوف العلم مرة أخرى عن طريق التعليم الموازي في جامعة الملك سعود ،  و هو ما تم فعلاً فقد سجلت مبدئياً في دراسة الماجستير في تخصص تقنيات التعليم ، أسأل الله العون و السداد في عاجل أمري و آجله .
    بدأت في مهمة التدريس في مدينة الرياض في ثانوية الإمام الشاطبي ــ رحمه الله ــ ، ثم انتقلت للعمل في مدينة الخرج في ثانوية الملك عبدالله ابن عبدالعزيز يوم أن كان ولياً للعهد ، و في عام 1419هـ حطت بي قدماي في محافظتي الغالية محافظة الأفلاج ، حيث وُجِّهْت للعمل في ثانوية الهدار ، ثم ثانوية الأحمر ، و في عام 1421هـ بدأت رحلتي التدريسية في ثانوية ليلى حيث أمضيت في جنباتها سبع سنين ، كانت لي تجارب تربوية كثيرة ، منها : تدريب المعلمين على الأساليب الجديدة في التدريس  و طرق إدارة الصف ، و أيضاً الإشراف على العديد من مجالات النشاط الطلابي ، و كذلك المشاركة في إعداد و تنظيم المعارض  و البرامج و الأسابيع التوعوية ، كما كلفت بتدريب الطلاب على بعض المهارات السلوكية و الشخصية لدى فئة الموهوبين ، من الأمور التي أعتز بها إبان عملي في ثانوية ليلى تأسيس مركز ثقافي يحمل اسم خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز ــ رحمه الله ــ ، أقيمت على أرض هذا المركز عدة معارض ، منها المعرض العام للتوعية الإسلامية و معرض جراحات الأقصى الذي جاءت فكرته من مخيلتي و بنات أفكاري ، و قبل تركي لثانوية ليلى أسست منتدى أدبي أسميته منتدى لغة الضاد مزود بآخر ما توصلت إليه التقنية ، لقد تُوِّجت جهودي في الميدان التربوي و لله الحمد عندما كرمت بدرع التميز على مستوى إدارة التربية و التعليم في محافظة الأفلاج عام 1422هـ مع رجال أفذاذ مخلصين أحسبهم كذلك و الله حسيبهم
    في 22/2/ 1428هـ صدر قرار مدير التربية و التعليم في محافظة الأفلاج أ.محمد بن مبارك الزايد بتكليفي بالعمل في مركز التقنيات التربوية مشرفاً للتصميم التعليمي ، عملت مع زملائي في قسم التجهيزات المدرسية و تقنيات التعليم في خدمة الميدان التربوي من خلال تدريب المنتسبين للتربية  و التعليم من مشرفين تربويين و معلمين و موظفين على استخدام البرامج الحاسوبية و التعامل الأمثل مع الوسائل التعليمية الحديثة ، كما قمت بتصميم العديد من أغلفة الأشرطة السمعية و كذلك أغلفة دفاتر الإعداد الكتابي للمواد الدراسية و شهادات الشكر و التقدير و دعوات الحضور  و كروت المعايدة والنشرات التوعوية و التقارير السنوية و المسابقات الطلابية و المجلات التربوية و العروض التقديمية و الفلاشية و التقاويم السنوية  و إعداد و تجهيز و طباعة الأقراص الضوئية التعليمية  و طباعة اللوحات و البروشورات الإعلانية و توثيق المحافل و الندوات و الدروس التطبيقية في كافة المواد الدراسية بالصور الفوتوغرافية و اللقطات المتحركة ، لقد سنحت لي الفرصة أن أشارك في الكثير من المؤتمرات و الندوات و حلقات النقاش ، كما شرفت بالتكليف بعدد من المهمات في ظروف و مناسبات متنوعة .
   خلال دراستي في المرحلة الابتدائية بدأت أهتم بهواية الخط العربي و الرسم التشكيلي ، و قد حصلت آنذاك على كثير من شهادات الشكر   و التقدير ، و في المعهد العلمي في محافظة الأفلاج ارتبطت بالأنشطة الطلابية منذ السنة الأولى من المرحلة المتوسطة ، و استمر بي الحال إلى نهاية المرحلة الثانوية ، شاركت في كثير من المخيمات و المعسكرات و المراكز الصيفية ، حصلت في السنة الثالثة الثانوية على شهادة الطالب الأميز من قبل جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، و في السكن الجامعي التابع لجامعة الإمام كنت رائداً لمبنى ( 8 ) ، و قد كرمت من قبل عميد شئون الطلاب آنذاك  د.علي الصالحي لحصول المبنى على كثير من المراكز المتقدمة في عدد من المسابقات التنافسية ، بدأت محاولاتي الشعرية في المرحلة الثانوية ،  و تعمقت في المرحلة الجامعية ، في كلية اللغة العربية اتصلت بكثير من أعلام الشعر و النقد أمثال د. عبدالقدوس أبو صالح ، و  د. عبدالرحمن العشماوي ، و د. محمد الدبل و غيرهم ، شاركت في عدد من الأمسيات الشعرية داخل المحافظة ، كانت لي مساهمة شعرية في مهرجان الأفلاج في ابتهاج الثاني بأوبريت ( قصة المجد ) الذي صادف احتفال المملكة باليوم الوطني التاسع و السبعين ، نشرت و أنشدت لي العديد من القصائد الوطنية .
 كان اهتمامي بالتقنية قديماً جداً ، ففي عام 1409هـ اشتريت أول كمبيوتر خاص بي و هو كمبيوتر ( صخر ) من الشركة العالمية ، و في بيت الطالب المرفق بالسكن الجامعي لجامعة الإمام زاد اهتمامي بتعلم الحاسب الآلي و نظمه ، فأخذت دورة في تشغيل الحاسب الآلي ، ثم دورة في لغة البرمجة ( البيسك ) ،  و قد تحصلت بعدها على كثير من الدورات المتخصصة في  البرمجة و الصيانة ، لقد أوليت عناية كبرى بالقراءة و الدراسة ثم التدريب في مجالات التصوير الفوتوغرافي و الجرافيكس و المونتاج التلفزيوني ، اشتركت في كثير من المجلات و المواقع و المنتديات التقنية ، أشرفت على مجلة ( عالم التقنية ) و هي مجلة تعنى بأمور التقنية المستجدة و تصدر من قسم التجهيزات المدرسية و تقنيات التعليم و قمت بتصميمها من الغلاف إلى الغلاف ، قدمت لوزارة التربية و التعليم مشروع جمعية أصدقاء التقنية ، و هو مشروع ذو صبغة تقنية و اجتماعية ، تم اختياره ضمن برامج و مشروعات و تجارب إدارات التربية و التعليم في المملكة العربية السعودية و نشر في كتيب خاص ،  و يحظى هذا المشروع و لله الحمد  والمنة برعاية و اهتمام المسئولين في إدارة التربية و التعليم في محافظة الأفلاج  .
   لقد تعددت و لله الفضل و الثناء مشاركاتي المجتمعية ، و التي كثيراً ما أحرص عليها طلباً للأجر و الثواب من الله سبحانه و تعالى أولاً ،  و تحقيقاً لمعنى الأخوة في الله ثانياً ، و من هذه المشاركات ما هو موجه للشباب على وجه الخصوص فقد عملت مشرفاً عاماً على البرامج الثقافية   و الاجتماعية في نادي التوباد في محافظة الأفلاج لمدة اثني عشر عاماً ، كما تعاونت مع كثير من الجهات الخيرية في المحافظة ، مثل جمعية تحفيظ القرآن الكريم و جمعية الأفلاج الخيرية  و مبرة الأفلاج الخيرية و مركز مكافحة التدخين بتصميم المنشورات و اللوحات الإعلانية ، و لم أُدْعَ لمناسبة مجتمعية و كان في مقدوري العمل بها إلا أجبت تلك الدعوة حباً و كرامة ، و من تلك المناسبات الأسابيع التوعوية ، مثل أسبوع المرور لمجلس التعاون لدول الخليج العربي و البرنامج الوقائي ( ملتقى الحياة ) الذي تقيمه وحدة مكافحة المخدرات في محافظة الأفلاج ، و مهرجان الأفلاج في ابتهاج و الذي تنظمه و تشرف عليه بلدية محافظة الأفلاج ، لقد حاولت أن أنقل بقلمي و صوري ما يأمله المواطن من خدمات ضرورية و ما يعانيه من هموم يومية ، كما لم أنس السياحة في محافظتي فقد خصصت لها الجانب الأكبر من عدستي .
   جاء في الأثر : من قال : إني عالم فهو جاهل ، و يقال في المثل : اطلب العلم من المهد إلى اللحد ، و هذا ما جعلني أبحث جاداً عن البرامج  و الدورات التطويرية التي تصقل المرء و تزيد من خبراته في الحياة ، كما يجد فيها ضالته ،  و يطفئ بها ظمأه ، و مما يؤسف له أن هذه الدورات قليلة في محافظتي مما يضطرني كثيراً للذهاب لمدن أخرى ، من الفوائد التي وجدتها من هذه البرامج نقل الأفكار الرائدة و المتميزة ، و الإفادة من أهل الاختصاص و المشورة في حل المشكلات و التغلب على الصعاب ، إن اختيار المدربين المؤهلين ممن يملكون الأدوات اللازمة من قدرة على الإقناع و إلمام بالمادة العلمية و تمكن من مفرداتها يجعل أثر الدورة التدريبية مستمراً و قائماً ، و مما أوصي به أن يخصص المرء جانباً من ماله لحضور تلك البرامج  و الفعاليات التدريبية بانتظام قدر إمكانه ؛لأنها تعينه على قضاء واجباته و أداء مهامه بفعالية و إتقان ، من الموضوعات التي أحرص دائماً على حضورها ما يتعلق بتربية النشء و التعامل مع الآخرين و فهم نفسيات البشر و أنماط تفكيرهم  .
   هذا ما أحببت أن أذكره باختصار دون خوض في التفصيلات التي لا طائل تحتها ، و ليس في تعدادها مزيد فائدة ، أسأل الله الكريم أن يعيننا على طاعته و أن يكلنا بعينه ، و لله الحمد من قبل و من بعد ، و صلى الله و سلم على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين .